العلامة المجلسي
214
بحار الأنوار
قال : وإن في الجنة لنهرا حافتاه الجواري قال : فيوحي إليهن الرب تبارك وتعالى : أسمعن عبادي تمجيدي وتسبيحي وتحميدي ، فيرفعن أصواتهن بألحان وترجيع لم يسمع الخلائق مثلها قط ، فتطرب أهل الجنة ، وإنه لتشرف على ولي الله المرأة ليست من نسائه من السجف فملأت قصوره ومنازله ضوءا ونورا ، فيظن ولي الله أن ربه أشرف عليه ، أو ملك من ملائكته ، فيرفع رأسه فإذا هو بزوجة قد كادت يذهب نورها نور عينية ، قال : فتناديه : قد آن لنا أن تكون لنا منك دولة ، قال : فيقول لها : ومن أنت ؟ قال : فتقول : أنا ممن ذكر الله في القرآن : " لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد " فيجامعها في قوة مائة شاب ويعانقها سبعين سنة من أعمار الأولين ، وما يدري أينظر إلى وجهها أم إلى خلفها أم إلى ساقها ؟ فما من شئ ينظر إليه منها إلا رأى وجهه من ذلك المكان من شدة نورها وصفائها ، ثم تشرف عليها أخرى أحسن وجها وأطيب ريحا من الأولى ، فتناديه فتقول : قد آن لنا أن يكون لنا منك دولة ، قال : فيقول لها ومن أنت ؟ فتقول : أنا من ذكر الله ( 1 ) في القرآن : " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون " . قال : وما من أحد يدخل الجنة إلا كان له من الأزواج خمسمائة حوراء ، مع كل حوراء سبعون غلاما وسبعون جارية كأنهن ( كأنهم ظ ) اللؤلؤ المنثور ، كأنهن اللؤلؤ المكنون - وتفسير المكنون بمنزلة اللؤلؤ في الصدف لم تمسه الأيدي ولم تره الأعين ، وأما المنثور فيعني في الكثرة - وله سبع قصور في كل قصر سبعون بيتا ، في كل بيت سبعون سريرا ، على كل سرير سبعون فراشا ، عليها زوجة من الحور العين " تجري من تحتهم الأنهار " أنهار من ماء غير آسن ، صاف ليس بالكدر " وأنهار من لبن لم يتغير طعمه " لم يخرج من ضرر المواشي " وأنهار من عسل مصفى " لم يخرج من بطون النحل " وأنهار من خمر لذة للشاربين " لم يعصره الرجال بأقدامهم ، فإذا اشتهوا الطعام جاءهم طيور بيض يرفعن أجنحتهن فيأكلون من أي الألوان اشتهوا جلوسا إن شاؤوا أو متكئين ، وإن اشتهوا الفاكهة تسعبت إليهم الأغصان فأكلوا من من أيها اشتهوا ، قال : " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم
--> ( 1 ) كذا في نسخة المصنف والظاهر : أنا ممن ذكر الله .